الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
29
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
ثانياً : بمعنى الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم الشيخ عبد الكريم الجيلي قدس الله سره يقول : « الرقيب : فإنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان متحققاً به متصفاً بصفة الرقيبية ، والدليل على ذلك أنه قال صلى الله تعالى عليه وسلم : تنام عيني ولا ينام قلبي « 1 » ، وهذا من كمال المراقبة . وقوله صلى الله تعالى عليه وسلم تعرض علي أعمال أمتي حسناتها حتى إماطة الأذى عن الطريق وسيئاتها حتى البصاق في المسجد « 2 » ، فهذا دليل واضح لكونه رقيباً على الحوادث الكونية . وأما قوله صلى الله تعالى عليه وسلم ولا ينام قلبي ، فإنه دليل على المراقبة الإلهية المعبر عنها بحقيقة التعين ، فهو الرقيب المطلق » « 3 » . ثالثاً : بالمعنى العام الشيخ عبد الغني النابلسي يقول : « الرقيب [ عند الشيخ ابن الفارض ] « 4 » : إشارة إلى النفس الأمارة بالسوء ، لأنها تلازم الإنسان ، فلا تنفك عنه إلا بالموت الاختياري أو الاضطراري ، فتراقبه في الخير والشر والنفع والضر » « 5 » . ويقول : « الرقباء [ عند الشيخ ابن الفارض ] « 6 » : هم كناية عن الأغيار المستحسنة ، فإنها تراقب أهل المحبة الإلهية فتلهي قلوبهم عن مشاهد الحق تعالى » « 7 » .
--> ( 1 ) - ورد بصيغة أخرى في صحيح ابن حبان ج : 14 ص : 297 برقم 6385 ، انظر فهرس الأحاديث . ( 2 ) - تفسير القرطبي ج : 12 ص : 278 . ( 3 ) - الشيخ يوسف النبهان جواهر البحار في فضائل النبي المختار صلى الله تعالى عليه وسلم - ج 1 ص 265 . ( 4 ) ومِلنا كذا شيئاً عن الحي حيث لا رقيبٌ ولا واشٍ بزور كلام . ( 5 ) - الشيخان حسن البوريني وعبد الغني النابلسي شرح ديوان ابن الفارض ج 2 ص 166 . ( 6 ) لم يرقب الرقباء إلا في شجٍ من حوله يتسللون لواذا . ( 7 ) - الشيخان حسن البوريني وعبد الغني النابلسي شرح ديوان ابن الفارض ج 1 ص 131 .